عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح 27

خريدة القصر وجريدة العصر

وقوله في الخضاب : تقول ( أميمة ) لمّا رأت * بياضا أبهرجه بالخضاب ، « 8 » وقد صار شيبي بعد البيا * ض محلولك اللون مثل الغراب « 9 » فهبك رددت سواد العذار * فكيف تردّ زمان الشّباب « 10 » ؟ وقوله في الكتب : نشحّ على الكتب من لمسة * بمسّ ، ومن نظرة تنظر « 11 » وتبصر مجهولة بعدنا * بأيدي الجهول ومن يخبر كذا سيرة الكتب ، يا ذا الّذي * لها من جميع الورى يذخر وقوله : أرى ظاهر الودّ الّذي كان بيننا * تقضّى ، وقد كانت به النّفس تخدع وغرّ ، كما غرّ السّراب لذي الظّما ، * فلمّا أتاه ، خانه وهو يطمع « 12 »

--> ( 8 ) أبهرجه : أزيفه . الخضاب : ما يلوّن به من حناء ونحوها . ( 9 ) محلولك : مشتدّ السواد كالمحترق . ( 10 ) هب : كلمة للأمر فقط ، ولا يستعمل منه ماض ولا مستقبل في معناه ، تقول : هبني فعلت كذا ، أي : أحسبني وأعددني . العذار ، من الغلام : جانب لحيته . ( 11 ) نشحّ : نبخل . ( 12 ) السّراب : ما يرى في نصف النهار من اشتداد الحر كالماء في الصحارى ، يلصق بالأرض ، وفي القرآن الكريم : « كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً ، حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً » .